أحمد بن عبد الله البكري

20

الأنوار في مولد النبي محمد ( ص )

الْعَالَمِينَ قَالَ كَانَ هَاشِمٍ إِذَا مَشَى فِي الظَّلَامُ أَنَارَتْ مِنْهُ الحنادس وَيَرَى مَا حَوْلَهُ كَمَا يَرَى مِنْ ضَوْءِ الْمِصْبَاحِ فَلَمَّا حَضَرَتِ عَبْدِ مَنَافٍ الْوَفَاةُ أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُوَدِّعَ نُورٍ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَّا فِي الْأَرْحَامِ الزَّكِيَّةُ مِنْ أَكْرَمُ النَّاسِ فَقَبِلَ هَاشِمٍ هَذَا الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ وَأَلْزَمَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَقَالَ وَجَعَلَ مُلُوكِ الْأَرْضِ تَتَطَاوَلْ إِلَى هَاشِمٍ يُرِيدُونَهُ أَنْ يَتَزَوَّجُ مِنْهُمْ وَيَبْذُلُونَ لَهُ الْجَزِيلَ مِنْ الْمَالِ وَهُوَ يَأْبَى عَلَيْهِمْ وَكَانَ كُلِّ يَوْمَ يَمْضِي إِلَى الْكَعْبَةِ وَيَطُوفُ بِهَا سَبْعاً وَيَتَعَلَّقُ بأستارها وَكَانَ هَاشِمٍ إِذَا قَصْدُهُ قَاصِدٍ أَكْرَمَهُ وَكَانَ يُكْسِي الْكَعْبَةِ وَيُكْسِي الْعُرْيَانِ وَيُطْعِمُ الْجَوْعَانَ وَيُفَرِّجُ عَنْ الْمُعْسِرِ وَيُوفِي عَنْ الْمَدْيُونِ وَمَنْ أُصِيبَ بِدَمِهِ يَرْفَعُهُ عَنْهُ وَكَانَ بَابَهُ لَا يَنْغَلِقَ عَنْ صادر وَلَا وَارِدٌ وَإِذَا أَوْلَمَ وَلِيمَةٍ أَوْ أَطْعَمَ طَعَاماً وَفَضْلِ مِنْهُ شَيْئاً أَمَرَ أَنْ يُرْمَى إِلَى الْوَحْشِ وَالطَّيْرِ حَتَّى تُحَدِّثُوا بجوده فِي الْآفَاقِ وَسيدوه أَهْلِ مَكَّةَ بِأَجْمَعِهِمْ وَشرفوه وَعَظِّمُوهُ وَسَلَّمُوا إِلَيْهِ مَفَاتِيحَ الْكَعْبَةِ وَالسِّقَايَةَ وَالْحِجَابَةِ وَالرفادة وَأُمُورِ النَّاسِ وَلِوَاءَ نِزَارٍ وَقَوْسٍ إِسْمَاعِيلَ وَقَمِيصٌ إِبْرَاهِيمَ وَنَعْلٌ شَيْثٍ وَخَاتَمِ نُوحٍ فَلَمَّا احْتَوَى عَلَى